الشوكاني

375

فتح القدير

النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي " . وأخرج أحمد عن رجل من بني بني هلال قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عدي بن الجيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه قرآنا جلدين ، فقال : إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب . سورة براءة الآية ( 61 - 66 ) قوله ( ومنهم ) هذا نوع آخر بما حكاه الله من فضائح المنافقين وقبائحهم ، وذلك أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجه الطعن والذم هو أذن . قال الجوهري : يقال رجل أذن : إذا كان يسمع مقال كل أحد ، يستوى فيه الواحد والجمع ومرادهم ، أقمأهم الله ، أنهم إذا آذوا النبي وبسطوا فيه ألسنتهم ، وبلغه ذلك اعتذروا له وقبل ذلك منهم ، لأنه يسمع كل ما يقال له فيصدقه ، وإنما أطلقت العرب على من يسمع ما يقال له فيصدقه أنه أذن مبالغة ، لأنهم سموه بالجارحة التي هي آلة السماع ، حتى كأن جملته أذن سامعة ، ونظيره قولهم للربيئة عين ، وإيذاؤهم له هو قوله ( هو أذن ) لأنهم نسبوه إلى أنه يصدق كل ما يقال له ولا يفرق بين الصحيح والباطل اغترارا منهم بحلمه عنهم وصفحه عن جناياتهم كرما وحلما وتغاضيا ، ثم أجاب الله عن قولهم هذا ، فقال ( قل أذن خير لكم ) بالإضافة على قراءة الجمهور . وقرأ الحسن بالتنوين ، وكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه ، كأنه قيل : نعم هو أذن ، ولكن نعم الأذن هو لكونه أذن خير لكم وليس بأذن في غير ذلك ، كقولهم رجل صدق ، يريدون الجودة والصلاح . والمعنى أنه يسمع الخير ولا يسمع الشر . وقرئ " أذن " بسكون الذال وصمها ، ثم فسر كونه أذن خير بقوله ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) أي يصدق بالله ويصدق المؤمنين لما علم فيهم من خلوص الإيمان . فتكون اللام في ( للمؤمنين ) للتقوية ، كما قال الكوفيون ، أو متعلقة بمصدر محذوف ، كما قال المبرد . وقرأ الجمهور " ورحمة " بالرفع عطف على أذن . وقرأ حمزة بالخفض عطفا على خير . والمعنى على القراءة